16 ـ ومن كلام له عليه السلام
سياسي، عقائدي، اخلاقي
لما بويع بالمدينة
1. سياسية النّظام
ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ. وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ. إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلاَتِ، حَجَزَتْهُ التَّقْوى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ. أَلاَ وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله (نبيّكم).
وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاَكُمْ، وَأَعْلاَكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا.
2. استقامة الامام عليه السلام و صدقه
وَاللهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَلاَ كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذَا الْمَقَامِ وَهـذَا الْيَوْمِ. أَلاَ وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ. أَلاَ وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَها، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ. حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَلَعَلَّ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَىْءٌ فَأَقْبَلَ!
وأقول: إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان، وان حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به. وفيه ـ مع الحال التي وصفنا ـ زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان، ولا يطلع فَجها إنسان، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق، وجرى فيها على عرق. «وَما يَعْقِلُهَا إلاَّ الْعَالِمُونَ». ومن هذه الخطبة.
3. حقيقة الضلال و ضرورة التقوى
شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ! سَاع سَرِيعٌ نَجَا، وَطَالِبٌ بَطِىءٌ رَجَا، وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى. ألَْيمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ، وَمِنْهَا مَنْفَذُ السٌّنَّةِ، وَإلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ. هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَخَابَ مَنِ افْتَرَى. مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ. وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلا أَلاَّ يَعْرِفَ قَدْرَهُ. لاَ يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْل، وَلاَ يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْم. فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، وَلاَ يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلاَّ رَبَّهُ، وَلاَ يَلُمْ لاَئِمٌ إِلاَّ نَفْسَهُ (ذنبه).