29 ـ ومن خطبة له عليه السلام
سياسية، اخلاقية، تاريخية
بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاجّ بعد قصة الحكمين
أسباب هزيمة اهل الكوفيين
أَيُّهَا النَّاسُ، الُْمجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ، الُْمخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، كَلاَمُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلاَبَ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الاَْعْدَاءَ! تَقُولُونَ فِي الَْمجَالِسِ (مجالسكم): كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِيدِي حَيَادِ! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلاَ اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ، وَسَأَلُْتمُونِي التَّطْوِيلَ، دِفَاعَ ذِي الدِّيْنِ الْمَطُولِ. لاَ يَمْنَعُ الْضَّيْمَ الذَّلِيلُ! وَلاَ يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلاَّ بِالْجِدِّ! أَيَّ دَار بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَيِّ إِمَام بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ الْمَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ وَاللهِ بِالسَّهْمِ الاَْخْيَبِ، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بَأَفْوَقَ نَاصِل. أَصْبَحْتُ وَاللهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلاَ أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَلاَ أُوعِدُ الْعَدُوَّ بِكُمْ. مَا بَالُكُمْ؟ مَا دَوَاؤُكُمْ؟ مَا طِبُّكُمْ؟ الْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ. أَقَوْلا بِغَيْرِ عِلْم (عمل)! وَغَفْلَةً (عِفّة) مِنْ غَيْرِ وَرَع! وَطَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٍّ؟!.