82 ـ ومن كلام له عليه السلام
اخلاقي
(في صِفَة الدّنيا)
حقيقة الدنيا
مَا أَصِفُ مِنْ دَار أَوَّلُهَا عَنَاءٌ، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ! فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَمَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ.
أقول: وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام: «وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بصّرَتْهُ» وجد تحته من المعنى العجيب، والغرض البعيد،ما لاتُبلغ غايته ولا يدرك غوره، لاسيما إذا قرن إليه قوله:«وَمَنْ أَبْصَرَ إلَيْهَا أعْمَتْهُ» فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها» و «أبصر إليها» واضحاً نيراً، وعجيباً باهراً! صلوات الله وسلامه عليه.