Seraj al-Reza

خطبه ۳: وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بالشِّقْشِقِيَّة

خطبه‌ها

Nahj al-Balagha

3 ـ ومن خطبة له عليه السلام

سياسية، اخلاقية، تاريخية، عقائدية

وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بالشِّقْشِقِيَّة

1. الشكوى من ابن ابى قحافه

أَمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلانٌ (ابن ابى قحافه) وَإنَّهُ لِيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَا. يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَلا يَرْقَى إلَيَّ الطَّيْرُ; فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَد جَذَّاءَ (جدّ)، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَة (ظلمة) عَمْيَاءَ، يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ! فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى، وَفِي الْحَلْقِ شَجاً، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً، حَتَّى مَضَى الاَْوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا إلَى فُلان بَعْدَهُ.

2. ابوبكر و التلاعب بالخلافة، ثم تمثل بقول الأعشى:

شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا *** وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ

فَيَا عَجَباً!! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إذْ عَقَدَهَا لاِخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا!

3. الشكوى من عمر

فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَة خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا (كلامها)، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا، وَيَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا، وَالاِْعْتِذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، وَإنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ. فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللهِ بِخَبْط وَشِمَاس، وَتَلَوُّن وَاعْتِرَاض; فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ، وَشِدَّةِ الِْمحْنَةِ; حَتَّى إذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ.

4. الشكوى من شورى عمر

جَعَلَهَا فِي جَمَاعَة زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ، فَيَالَلّهِ وَلِلشُّورَى! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الاَْوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إلَى هذِهِ النَّظَائِرِ! لكنِّى اَسْفَفْتُ إِذْاَ سَفُّوا، وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا; فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ، وَمَالَ الاْخَرُ لِصِهْرِهِ، مَعَ هَن وَهَن.

5. الشكوى من عثمان

إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللهِ خِضْمَةَ الاِْبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، إلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ!

6. وصف يوم البيعة

فَمَا رَاعَنِي إلاَّ وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إلَيَّ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِب، حَتَّى لَقَدْ وُطِىءَ الْحَسَنَانِ، وَشُقَّ عِطْفَايَ (عطافى)، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ. فَلَمَّا نَهَضْتُ بالاَْمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَ مَرَقَتْ أُخْرَى، وَقَسَطَ آخَرُونَ: كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ (فسق) يَقُولُ: (تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاَْرْضِ وَلاَ فَسَاداً، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) بَلَى! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَ لكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا!

7. المسؤوليّات الاجتماعيّة

أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلاَّ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم، وَلاَ سَغَبِ مَظْلُوم، لاََلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا، وَلاََلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز!

قالوا: وقام إليه رجل من أَهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتاباً] قيل: إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها [، قأَقبل ينظر فيه] فلما فرغ من قراءته [قال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين، لَوِ اطَّرَدَتْ خُطْبَتُكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ!.

فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَابْنَ عَبَّاس! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ!

قال ابن عباس: فوالله ما أَسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أَلاَّ يكون أَميرالمؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أَراد. قوله عليه السلام «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم» يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها، وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها; يقال: أشنق الناقة، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه، وشنقها، أيضاً: ذكر ذلك ابن السكيت في «إصلاح المنطق»، وإنما قال: «أشنق لها» ولم يقل «أشنقها» لأنها جعله في مقابلة قوله «أسلس لها» فكأنه عليه السلام قال: إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام.

In the printed edition: page 8–11

Source: نهج البلاغة، گردآوری الشريف الرضي ، تحقیق محمد دشتی (مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام) — کتابخانه مدرسه فقاهت